محمد بن جرير الطبري
169
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وانصرفت إلى مضربى - وكان بعيدا من مضربه - فلما كان في السحر الأكبر ركبت لإقامة الوظائف ، فانى لأسير في بريه ، وقد انفردت عمن كان معي من غلماني وأصحابي ، إذ لقيني اسود عريان على قتد رحل ، فدنا منى ، ثم قال لي : أبا سهل ، عظم الله اجرك في مولاك أمير المؤمنين ! فهممت ان اعلوه بالسوط ، فغاب من بين يدي ، فلما انتهيت إلى الرواق لقيني مسرور ، فقال لي : أبا سهل ، عظم الله اجرك في مولاك أمير المؤمنين ! فدخلت فإذا انا به مسجى في قبة ، فقلت : فارقتكم بعد صلاه العصر ، وهو أسر ما كان حالا واصحه بدنا ، فما كان الخبر ؟ قال : طردت الكلاب ظبيا ، فلم يزل يتبعها ، فاقتحم الظبي باب خربه ، فاقتحمت الكلاب خلفه ، واقتحم الفرس خلف الكلاب ، فدق ظهره في باب الخربه ، فمات من ساعته . وذكر ان علي بن أبي نعيم المروزي ، قال : بعثت جاريه من جواري المهدى إلى ضره لها بلبأ فيه سم ، وهو قاعد في البستان ، بعد خروجه من عيساباذ ، فدعا به فأكل منه ، ففرقت الجارية ان تقول له : انه مسموم . وحدثني أحمد بن محمد الرازي ، ان المهدى كان جالسا في عليه في قصر بماسبذان ، يشرف من منظره فيها على سفله ، وكانت جاريته حسنه ، قد عمدت إلى كمثراتين كبيرتين ، فجعلتهما في صينية ، وسمت واحده منهما وهي أحسنهما وانضجهما في أسفلها ، وردت القمع فيها ، ووضعتها في أعلى الصينية - وكان المهدى يعجبه الكمثرى - وأرسلت بذلك مع وصيفه لها إلى جاريه للمهدي - وكان يتحظاها - تريد بذلك قتلها ، فمرت الوصيفه بالصينيه التي فيها تلك الكمثرى ، تريد دفعها إلى الجارية التي أرسلتها حسنه إليها ، بحيث يراها المهدى من المنظره ، فلما رآها ورأى معها الكمثرى ، دعا بها ، فمد يده إلى الكمثراه التي في أعلى الصينية وهي المسمومة ، فأكلها ، فلما وصلت إلى جوفه صرخ : جوفي ! وسمعت حسنه الصوت ، وأخبرت الخبر ، فجاءت